سلام عليكم فاني أحمد إليكم اللَّه الذي لا اله إلا هو . أما بعد : فانا لقينا القوم الناكثين لبيعتنا المفرقين لجماعتنا ، الباغين علينا من أمتنا فحاججناهم إلى اللَّه ، فنصرنا اللَّه عليهم ، وقتل طلحة والزبير وقد تقدمت إليهم بالنذر ، وأشهدت عليهما صلحاء الأمة ، فما أطاعا المرشدين ، ولا أجابا الناصحين ، ولاذ أهل البغي بعائشة فقتل حولها جمّ لا يحصي عددهم إلا اللَّه ثم ضرب اللَّه وجه بقيتهم فأدبروا ، فما كانت ناقة الحجر بأشأم منها على أهل ذلك المصر ، مع ما جاءت به من الحوب الكبير في معصيتها لربها ونبيها من الحرب ، واغترار من اغتر بها ، وما صنعته من التفرقة بين المؤمنين ، وسفك دماء المسلمين ، لا بينة ولا معذرة ولا حجة لها ، فلما هزمهم اللَّه أمرت أن لا يقتل مدبرا ، ولا يجهز على جريح ، ولا يهتك ستر ولا يدخل دار إلا باذن أهلها ، وقد امنت الناس ، واستشهد منا رجال صالحون ضاعف اللَّه لهم الحسنات ، ورفع درجاتهم ، وأثابهم ثواب الصابرين ، وجزاكم من أهل مصر . . . إلى آخر ما ذكره الشريف الرضي وبعده : فنعم الاخوان والأعوان على الحق أنتم والسلام عليكم ورحمة اللَّه وبركاته . كتبه عبيد اللَّه بن أبي رافع ( 1 ) في رجب سنة ست وثلاثين .
مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 185
مساهمون: السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب
ص١٨٥
هامش
( 1 ) عبيد اللَّه بن أبي رافع مولى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله كان هو وأخوه علي كاتبين لأمير المؤمنين عليه السلام ، وهما من الأوائل في التأليف في صدر الإسلام ، فقد ألف عبيد اللَّه كتاب « قضايا أمير المؤمنين » وكتاب « من شهد مع أمير المؤمنين حروبه الثلاثة من الصحابة » وألف علي كتاب « الوضوء والصلاة » .