روى محمد بن إسحاق ( 1 ) عن عمه عبد الرحمن بن يسار قال : لما نزل علي الربذة متوجها إلى البصرة بعث إلى أهل الكوفة محمد بن جعفر بن أبي طالب ( 2 ) ومحمد بن أبي بكر الصديق وكتب إليهم هذا الكتاب ، وفي آخره زيادة على ما في « النهج » : فحسبي بكم إخوانا ، وللدين أنصارا « فانفروا خفافا وثقالا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل اللَّه لعلكم تفلحون » . نقل ذلك عن ابن إسحاق مع تلك الزيادة ابن أبي الحديد ( 3 ) . وروى هذا الكتاب أيضا ابن قتيبة في ( الإمامة والسياسة ) : ج 1 - 67 مع زيادة واختلاف يسير . ورواه الشيخ المفيد في ( الجمل ) ص 131 وفي روايته أن الكتاب مرسل إلى أهل الكوفة مع الحسن عليه السلام وعمار بن ياسر رضي اللَّه عنه . ونقل الزمخشري طرفا من هذا الكتاب وفسّر بعض كلماته في الجزء
هامش
( 1 ) أبو بكر محمد بن إسحاق بن يسار القرشي بالولاء إمام أصحاب السير والمغازي ، كان صدوقا من بحور العلم ، ثبتا في الحديث ، وقد عده الشيخ في رجاله ممن أسند عن الإمام الصادق عليه السلام ، نشأ بالمدينة ، واضطر إلى الخروج منها إلى مصر بسبب تشيعه ، ثم قدم علي أبي جعفر المنصور وهو بالحيرة ، وكتب له المغازي ، وسمع منه أهل الكوفة بهذا السبب ، وكتابه في السيرة ينقسم إلى قسمين « مبتدأ الخلق » و « المغازي » والظاهر أنه لم يبق من هذين الكتابين إلا ما اختاره ابن هشام من سيرة النبي صلى اللَّه عليه وآله ، وما نقله أصحاب الكتب منهما كالطبري وابن أبي الحديد وغيرهما . توفي ابن إسحاق ببغداد سنة 151 ودفن في مقبرة الخيزران في الجانب الشرقي
( 2 ) محمد بن جعفر أمه أسماء بنت عميس كان مع عمه يوم صفين وبارز عبيد اللَّه بن عمر بن الخطاب فتعانقا بعد أن انكسر رمحاهما فعض كل واحد منهما أنف صاحبه فوقعا عن فرسيهما وحمل أصحابهما عليهما فقتل بعضهم بعضا حتى صار عليهما مثل التل العظيم من القتلى فلما كشفوهما فإذا هما متعانقان فقال علي عليه السلام لما رأى ذلك : أم واللَّه لعن غير حب تعانقتما . ومحمد هذا أحد المحامدة الذين قال فيهم علي عليه السلام : إن المحامدة تأبى أن يعصى اللَّه عز وجل . وهم محمد بن جعفر ومحمد بن أبي بكر ومحمد بن أبي حذيفة ، ومحمد بن الحنفية .
( 3 ) شرح نهج البلاغة : م 3 ص 291 .