أملك به ( 1 ) منّي . فإنّما أنا وأنتم عبيد مملوكون لربّ لا ربّ غيره . يملك منّا ما لا نملك من أنفسنا ، وأخرجنا ممّا كنّا فيه إلى ما صلحنا عليه ، فأبدلنا بعد الضّلالة بالهدى ، وأعطانا البصيرة بعد العمى . الخطبة هذه رواها قبل الرضي الكليني في ( روضة الكافي ) ص 352 عن علي بن الحسن المؤدب وأحمد بن محمد بسنديهما عن أبي جعفر عليه السلام قال خطب أمير المؤمنين عليه السلام الناس بصفين فحمد اللَّه واثنى عليه ، وصلى على محمد النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ثم قال : « اما بعد فقد جعل اللَّه لي حقا . . . » الخطبة بزيادة فقرات وابدال بعض الالفاظ بما يرادفها ، كما نقل جواب ذلك الرجل وهو : « أنت أميرنا ونحن رعيتك ، بك أخرجنا اللَّه عز وجل من الذل ، وباعزازك اطلق عباده من الغل فاختر علينا ، وامض اختيارك ، وائتمر فامض ائتمارك ، فإنك القائل المصدق ، والحاكم الموفق ، والملك المخول ، لا نستحل في شيء معصيتك ، ولا نقيس علما بعلمك ، يعظم عندنا في ذلك خطرك ، ويجل عنه في أنفسنا فضلك » . فاجابه أمير المؤمنين عليه السلام فقال : « ان من حق من عظم جلال اللَّه في نفسه » . إلى آخر ما ذكره الرضي رحمه اللَّه وبعده ، فأجابه الرجل الذي اجابه من قبل فقال : أنت أهل ما قلت ، واللَّه فوق ما قلته ، فبلاؤه عندنا ما لا ينكر وقد حملك اللَّه تبارك وتعالى رعايتنا ، وولاك سياسة أمورنا ، فأصبحت علمنا الذي نهتدي به ، وامامنا الذي نقتدي به ، وأمرك كله
مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 118
مساهمون: السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب
ص١١٨
هامش
( 1 ) املك : اي أشد ملكا له مني .