رخاء العيش أعيننا أو ليتنا بالاحسان جهدك ، ووفيت لنا بجميع وعدك ، وقمت لنا على جميع عهدك ، فكنت شاهد من غاب منا ، وخلف أهل البيت لنا ، وكنت عز ضعفائنا ، وتمال فقراءنا ، وعماد عظمائنا يجمعنا في الأمور عدلك ، ويتسع لنا في الحق تأنيك ، فكنت لنا إنسا إذا رأيناك ، وسكنا إذا ذكرناك ، فأي الخيرات لم تفعل واي الصالحات لم تعمل ولولا أن الامر الذي نخاف عليك منه يبلغ تحويله جهدنا ، وتقوى لمدافعته طاقتنا ، أو يجوز الفداء عنك منه بأنفسنا وبمن نفديه بالنفوس من أبناءنا لقدمنا أنفسنا وأبناءنا قبلك ، ولا اخطرناها وقلّ خطرها دونك ، ولقمنا بجهدنا في محاولة من حاولك ، وفي مدافعة من ناواك ولكنه سلطان لا يحاول ، وعز لا يزاول ورب لا يغالب ، فان يمنن علينا بعافيتك ، ويترحم علينا ببقاءك ويتحنن علينا بتفريج هذا من حالك إلى سلامة منك لنا ، وبقاء منك بين أظهرنا نحدث للَّه عز وجل بذلك شكرا نعظمه ، وذكرا نديمه ، ونقسم انصاف أموالنا صدقات ، ورقيقنا عتقاء ، ونحدث له تواضعا في أنفسنا ، ونخشع في جميع أمورنا ، وان يمض بك إلى الجنان ويجري عليك حتم سبيله فغير متهم فيك قضاؤه ، ولا مدفوع عنك بلاؤه ، ولا مختلفة مع ذلك قلوبنا ، بان اختياره لك ما عنده على ما كنت فيه ، ولكنا نبكي من غير اثم لعز هذا السلطان ان يعود ذليلا ، وللدين والدنيا أكيلا ، فلا نرى لك خلفا نشكو اليه ، ولا نظيرا نأمله . 215 - ومن كلام له عليه السّلام اللَّهمّ إنّي أستعديك على قريش ( 1 ) فإنّهم قد قطعوا
مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 120
مساهمون: السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب
ص١٢٠
هامش
( 1 ) يقال : استعديت الأمير على فلان فاعداني اي استعنت به عليه فأعانني .