وأجحف الوالي برعيّته اختلفت هنالك الكلمة ، وظهرت معالم الجور ، وكثر الإدغال في الدّين وتركت محاجّ السّنن ( 1 ) . فعمل بالهوى ، وعطَّلت الأحكام ، وكثرت علل النّفوس ، فلا يستوحش لعظيم حقّ عطَّل ( 2 ) . ولا لعظيم باطل فعل . فهنالك تذلّ الأبرار وتعزّ الأشرار ، وتعظم تبعات اللَّه عند العباد . فعليكم بالتّناصح في ذلك وحسن التّعاون عليه ، فليس أحد وإن اشتدّ على رضاء اللَّه حرصه وطال في العمل اجتهاده ببالغ حقيقة ما اللَّه أهله من الطَّاعة له . ولكن من واجب حقوق اللَّه على العباد النّصيحة بمبلغ جهدهم ، والتّعاون على إقامة الحقّ بينهم . وليس امرؤ وإن عظمت في الحقّ منزلته ، وتقدّمت في الدّين فضيلته بفوق أن يعان على ما حمّله اللَّه من حقّه ، ولا امرؤ وإن صغّرته النّفوس
هامش
( 1 ) أجحف برعيته : ظلمهم ، والإدغال : الفساد . ومحاج جمع محجة وهي الجادة .
( 2 ) علل النفوس : تعللها بالباطل . ولا يستوحش لم يجد أحد وحشة لتعطيل الحقوق لتعود الناس على ذلك .