تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧

أن يقال ذلك لتركته انحطاطا للَّه سبحانه عن تناول ما هو أحقّ به من العظمة والكبرياء ، وربّما استحلى النّاس الثّناء بعد البلاء ( 1 ) . فلا تثنوا عليّ بجميل ثناء لإخراجي نفسي إلى اللَّه وإليكم من التّقيّة في حقوق لم أفرغ من أدائها ( 2 ) ، وفرائض لابدّ من إمضائها ، فلا تكلَّموني بما تكلَّم به الجبابرة ، ولا تتحفّظوا منّي بما يتحفّظ به عند أهل البادرة ، ولا تخالطوني بالمصانعة ( 3 ) . ولا تظنّوا بي استثقالا في حقّ قيل لي ولا التماس إعظام لنفسي . فإنّه من استثقل الحقّ أن يقال له أو العدل أن يعرض عليه كان العمل بهما أثقل عليه . فلا تكفّوا عن مقالة بحق ، أو مشورة بعدل ، فإنّي لست في نفسي بفوق أن أخطىء ، ولا آمن ذلك من فعلي إلَّا أن يكفي اللَّه من نفسي ما هو

هامش
( 1 ) البلاء اجهاد النفس في إحسان العمل .
( 2 ) التقية : الخوف والمراد لازمه ، والمعنى إذا أخرجت نفسي من عقاب اللَّه في أداء حق من الحقوق فلا تثنوا علي بذلك فإنما وقيت نفسي وعملت لسعادتي .
( 3 ) التحفظ : الاحتراز ، البادرة : الحدة ، والمصانعة : المداراة .