واحد لا بعدد ، ودائم لا بأمد ( 1 ) ، وقائم لا بعمد . تتلقّاه الأذهان لا بمشاعرة . وتشهد له المرائي لا بمحاضرة ( 2 ) . لمّ تحط به الأوهام ، بل تجلَّى لها بها ، وبها امتنع منها ، وإليها حاكمها ( 3 ) ليس بذي كبر امتدّت به النّهايات فكبّرته تجسيما ، ولا بذي عظم تناهت به الغايات فعظَّمته تجسيدا . بل كبر شأنا ، وعظم سلطانا . وأشهد أنّ محمّدا عبده ورسوله الصّفيّ ، وأمينه الرّضيّ ، صلَّى الله عليه وآله . أرسله بوجوب الحجج ( 4 ) ، وظهور الفلج وإيضاح المنهج ، فبلَّغ الرّسالة صادعا بها ، وحمل على المحجّة دالا عليها . وأقام أعلام الاهتداء ومنار الضّياء . وجعل أمراس
هامش
( 1 ) الأمد : الغاية
( 2 ) المشاعرة : انفعال احدى الحواس بما تحسه من جهة عروض شيء منه عليها ، والمرائي جمع مرئي وهو الشيء الذي يدرك بالبصر .
( 3 ) الأوهام - هنا - : العقول والمعنى أنه بعد ما تجلى للأوهام باثاره فعرفته امتنع عليها بكنه ذاته فحاكمها إلى نفسها فرجعت عن البحث معترفة بالعجز عن الوصول اليه .
( 4 ) أي ليلزم العباد بالحجج البينة على ما دعاهم اليه من الحق ، والفلج ، النصر .