الكاتب وهي كما ترى ظاهرة التكلف ، بينة التوليد ، تخطب على نفسها وانما ذكرت هذا لأن كثيرا من أرباب الهوى يقولون : إن كثيرا من ( نهج البلاغة ) كلام محدث صنعه قوم من فصحاء الشيعة ، وربما عزوا بعضه إلى الرضي ، وغيره وهؤلاء قوم أعمت العصبية عيونهم ، فضلوا عن النهج الواضح ، وركبوا بينات الطريق ضلالا ، وقلة معرفة بأساليب الكلام » . . . وقد تقدم بقية كلامه هذا فيما سبق من هذا الكتاب ( 1 ) . 182 - ومن كلام له عليه السّلام قاله للبرج بن مسهر الطَّائيّ ، وقد قال له بحيث يسمعه : « لا حكم إلَّا لله » ، وكان من الخوارج أسكت قبّحك الله يا أثرم ، فوالله لقد ظهر الحقّ فكنت فيه ضئيلا شخصك ، خفيّا صوتك ، حتّى إذا نعر الباطل نجمت نجوم قرن الماعز ( 2 ) .
هامش
( 1 ) انظر الجزء الأول : ص 183 تحت عنوان ( رأي ابن أبي الحديد في نهج البلاغة ) .
( 2 ) قبحك الله : نحاك وأبعدك عن الخير ، أو كسر شوكتك ، يقال : قبحت الجوزة : كسرتها ، والأثرم : منزوع الثنية ، والضئيل : الدقيق النحيف ، كناية عن الضعف ، ونعر الباطل صاح والمراد أهل الباطل ، نجم : ظهر بلا قدم ولا شرف على حين غفلة كما ينبت قرن الماعز .