تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 461

مساهمون:

ص٤٦١

واختلاف هذا اللَّيل والنّهار ، وتفجّر هذه البحار ، وكثرة هذه الجبال ، وطول هذه القلال ( 1 ) وتفرّق هذه اللَّغات ، والألسن المختلفات . فالويل لمن جحد المقدّر وأنكر المدبّر . زعموا أنّهم كالنّبات ما لهم زارع ، ولا لاختلاف صورهم صانع . ولم يلجئوا إلى حجّة فيما ادّعوا ، ولا تحقيق لما أوعوا . وهل يكون بناء من غير بان ، أو جناية من غير جان . وإن شئت قلت في الجرادة إذ خلق لها عينين حمراوين . وأسرج لها حدقتين قمراوين ( 2 ) . وجعل لها السّمع الخفيّ ، وفتح لها الفم السّويّ ، وجعل لها الحسّ القويّ ، ونابين بهما تقرض ، ومنجلين بهما تقبض ( 3 ) يرهبها الزّرّاع في زرعهم ، ولا يستطيعون

هامش
( 1 ) القلال : جمع قلة وهي رأس الجبل .
( 2 ) أي جعلهما مضيئين كما تضيء السراج ، ويقال : حدقة قمراء أي مضيئة .
( 3 ) تقرض - بكسر الراء - تقطع ، والمنجل - كمنبر - آلة من حديد معروفة قيل أراد عليه السّلام رجليها لاعوجاجها ولان لهما أسنان كأسنان المنجل .