تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩

الإسلام متينة ( 1 ) وعري الإيمان وثيقة . ( منها في صفة خلق أصناف من الحيوان ) : ولو فكَّروا في عظيم القدرة وجسيم النّعمة لرجعوا إلى الطَّريق ، وخافوا عذاب الحريق ، ولكن القلوب عليلة ، والبصائر مدخولة ( 2 ) . ألا تنظرون إلى صغير ما خلق كيف أحكم خلقه ، وأتقن تركيبه ، وفلق له السّمع والبصر ، وسوّى له العظم والبشر ( 3 ) . انظروا إلى النّملة في صغر جثّتها ولطافة هيئتها ، لا تكاد تنال بلحظ البصر ، ولا بمستدرك الفكر ، كيف دبّت على أرضها ، وصبّت على رزقها ، تنقل الحبّة إلى جحرها ، وتعدّها في مستقرّها . تجمع في حرّها لبردها ، وفي ورودها لصدرها ( 4 ) ، مكفولة

هامش
( 1 ) الامراس جمع مرس - بفتحتين - وهو الحبل .
( 2 ) مدخولة : معيبة .
( 3 ) فلق : شق ، والبشر جمع بشرة وهي ظاهر جلد الانسان .
( 4 ) وصبّت : أي انصبت على رزقها انصبابا ، والصدر : الرجوع بعد الورود .