فقال عليه السّلام : أفأعبد ما لا أرى ( 1 ) فقال : وكيف تراه فقال : لا تراه العيون بمشاهدة العيان ، ولكن تدركه القلوب بحقائق الإيمان ، قريب من الأشياء غير ملامس ( 2 ) ، بعيد منها غير مباين ( 3 ) ، متكلَّم لا برويّة ، مريد لا بهمّة ، صانع لا بجارحة ، لطيف لا يوصف بالخفاء ، كبير لا يوصف بالجفاء ( 4 ) ، بصير لا يوصف بالحاسّة ، رحيم لا يوصف بالرّقّة ، تعنو الوجوه لعظمته ، وتجب القلوب من مخافته .
هامش
( 1 ) قال ابن أبي الحديد : قوله : فأعبد ما لا أرى مقام رفيع جدا لا يصلح أن يقوله غيره عليه السّلام .
( 2 ) لأنه تعالى شأنه : ليس بجسم وانما قربه من الأشياء علمه بها .
( 3 ) لا تطلق عليه البينونة لأنه سبحانه وتعالى ليس بجسم وبعده منها عبارة عن عدم اجتماعه معها .
( 4 ) الروية : الفكرة ، وبلا همة : بلا اهتمام بالامر بحيث لو لم يفعل لجرّ نقصا وأوجب هما وحزنا وهو سبحانه منزه عن ذلك ، والجارحة : العضو ، واللطيف : الدقيق وهو تبارك وتعالى لطيف لا بهذا الاعتبار ، الجفاء : الغلظة والخشونة ، والحاسة : حاسة البصر وهي العين وتعنو : تذل وتجب : تخفق .