وآخر منع الَّذي عليه . أوصيكم بتقوى الله فإنّها خير ما تواصى العباد به ، وخير عواقب الأمور عند الله . وقد فتح باب الحرب بينكم وبين أهل القبلة ، ولا يحمل هذا العلم إلَّا أهل البصر والصّبر ( 1 ) والعلم بمواضع الحقّ . فامضوا لما تؤمرون به ، وقفوا عندما تنهون عنه . ولا تعجلوا في أمر حتّى تتبيّنوا ، فإنّ لنا مع كلّ أمر تنكرونه غيرا ( 2 ) . ألا وإنّ هذه الدّنيا الَّتي أصبحتم تتمنّونها وترغبون فيها ، وأصبحت تغضبكم وترضيكم ليست بداركم ، ولا منزلكم الَّذي خلقتم له ولا الَّذي دعيتم إليه . ألا وإنّها ليست بباقية لكم ولا تبقون عليها . وهي
هامش
( 1 ) أهل القبلة من يشهد الشهادتين ويصلى إلى القبلة ، ولم يكن المسلمون يعرفون قبل حرب الجمل حكم قتال أهل القبلة ، وانما تعلموا فقه ذلك من أمير المؤمنين عليه السّلام حتى قال الشافعي : لولا علي لما عرف شيء من أحكام أهل البغي . وأهل البصر : أهل النظر .
( 2 ) غيرا أي تغييرا .