مستثارهم كسيل الجنّتين ، حيث لم تسلم عليه قارة ، ولم تثبت عليه أكمة ، ولم يردّ سننه رصّ طود ، ولا حداب أرض ( 1 ) . يزعزعهم الله في بطون أوديته ( 2 ) ، ثمّ يسلكهم ينابيع في الأرض يأخذ بهم من قوم حقوق قوم ، ويمكَّن لقوم في ديار قوم وأيم الله ليذوبنّ ما في أيديهم بعد العلوّ والتّمكين كما تذوب الألية على النّار ( 3 ) . أيّها النّاس لو لم تتخاذلوا عن نصر الحقّ ، ولم تهنوا عن توهين الباطل . لم يطمع فيكم من ليس مثلكم ، ولم يقو من قوي عليكم لكنّكم تهتم متاه بني إسرائيل . ولعمري ليضعّفنّ لكم التّيه من بعدي أضعافا ( 4 ) بما خلَّفتم الحقّ وراء ظهوركم ، وقطعتم
هامش
( 1 ) القارة كالقرارة : ما اطمئن من الأرض ، والاكمة - محركة غليظ من الأرض يرتفع عما حواليه ، والسنن - هنا - الجري ، والطود : الجبل العظيم ، والرص : الانضمام والتلاصق ، والحداب جمع حدب - بالتحريك - ما غلظ من الأرض في ارتفاع .
( 2 ) يزعزعهم : يفرقهم ، وبطون الأودية : كناية عن مسالك الاختفاء :
( 3 ) الالية - بالفتح - الية الشاة .
( 4 ) أي لتزدان لكم الحيرة اضعاف ما هي لكم الان .