تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣

العقول ، أو تستنظم وصفه أقوال الواصفين . وأقلّ أجزائه قد أعجز الأوهام أن تدركه ، والألسنة أن تصفه . فسبحان الَّذي بهر العقول ( 1 ) عن وصف خلق جلَّاه للعيون فأدركته محدودا مكوّنا ، ومؤلَّفا ملوّنا . وأعجز الألسن عن تلخيص صفته ، وقعد بها عن تأدية نعته . وسبحان من أدمج قوائم الذّرّة ( 2 ) والهمجة إلى ما فوقهما من خلق الحيتان والأفيلة . ووأي على نفسه أن لا يضطرب شبح ممّا أولج فيه الرّوح إلَّا وجعل الحمام موعده ، والفناء غايته ( 3 ) . ( منها في صفة الجنّة ) فلو رميت ببصر قلبك نحو ما يوصف لك منها لعزفت نفسك ( 4 ) عن بدائع ما أخرج إلى الدّنيا من شهواتها ولذّاتها وزخارف

هامش
( 1 ) بهر : غلب ، وجلاه : أظهره .
( 2 ) الذرة : النملة الصغيرة ، والهمجة واحدة الهمج وهو ذباب صغار كالبعوض يتطاير على وجوه الغنم والحمر وأعينها .
( 3 ) وأي : وعد .
( 4 ) عزفت : كرهت وزهدت .