بكثرة صقاله وبريقه وبصيص ديباجه ورونقه ( 1 ) . فهو كالأزاهير المبثوثة لم تربّها ( 2 ) أمطار ربيع ولا شموس قيظ . وقد يتحسّر من ريشه ، ويعرى من لباسه ، فيسقط تترى ( 3 ) ، وينبت تباعا ، فينحتّ من قصبه انحتات أوراق الأغصان ، ثمّ يتلاحق ناميا حتى يعود كهيئته قبل سقوطه . لا يخالف سالف ألوانه ، ولا يقع لون في غير مكانه ( 4 ) . وإذا تصفّحت شعرة من شعرات قصبه أرتك حمرة ورديّة ، وتارة خضرة زبرجديّة ، وأحيانا صفرة عسجديّة ( 5 ) . فكيف تصل إلى صفة هذا عمائق الفطن ( 6 ) ، أو تبلغه قرائح
هامش
( 1 ) البصيص : البريق .
( 2 ) تربها : تربيها وتجمعها .
( 3 ) يتحسر : ينكشف ، وتترى شيئا فشيئا .
( 4 ) أي تساقط ريشه ثم نمى مرة أخرى تعود كل ريشة ملونة بلون الريشة الأولى وفي مكانها فلا يتخالف الأوائل والأواخر .
( 5 ) العسجد : الذهب .
( 6 ) عمائق جمع عميقة ، والقرائح جمع قريخة : الخاطر .