تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧

صنعته وعظيم قدرته ما انقادت له العقول معترفة به ، ومسلَّمة له . ونعقت في أسماعنا دلائله على وحدانيّته ، وما ذرأ من مختلف صور ( 1 ) الأطيار الَّتي أسكنها أخاديد الأرض وخروق فجاجها ، ورواسي أعلامها ( 2 ) . من ذات أجنحة مختلفة ، وهيئات متباينة ، مصرّفة في زمام التّسخير ( 3 ) ومرفرفة بأجنحتها في مخارق الجوّ المنفسح ( 4 ) ، والفضاء المنفرج . كوّنها بعد أن لم تكن في عجائب صور ظاهرة ، وركَّبها في حقاق مفاصل محتجبة . ومنع بعضها بعبالة خلقه أن يسمو في السّماء خفوفا ، وجعله يدفّ دفيفا ( 5 ) . ونسقها على اختلافها في

هامش
( 1 ) نعقت صاحت ، وذرأ : خلق .
( 2 ) أخاديد الأرض : شقوقها جمع أخدود ، والخروق جمع خرق : الأرض الواسعة ، تتخرق فيها الرياح ، الفجاج جمع فج : الطريق بين الجبلين والرواسي : الجبال .
( 3 ) مصرفة في زمام التسخير ، اي مسخرة تحت القدرة الإلهية .
( 4 ) مرفرفة بأجنحتها أي تبسطها وتقبضها عند الطيران ، والمخارق جمع مخرق وهي الغلاة وشبه الجو بالغلاة للسعة فيهما .
( 5 ) الحقاق - ككتاب - جمع حق - بالضم - مجمع المفصلين ، واحتجاب المفاصل : استتارها باللحم والجلد . والعبالة : الضخامة ، والخفوف : سرعة الحركة ، والدفيف للطائر : طيرانه فوق الأرض .