آت منكرا ، إنما وصلت رحما ، وسددت خلة ، وآويت ضائعا ، ووليت شبيها بمن كان عمر يوليه ، أنشدك الله يا علي ألا تعلم أن المغيرة بن شعبة ليس هناك قال : بلى ، قال : أفلا تعلم أن عمر ولاه قال : بلى ، قال : فلم تلومني ان وليت ابن عامر ( 1 ) في رحمه وقرابته فقال علي عليه السّلام : إن كان عمر يطأ على صماخ من يوليه ثم يبلغ منه إن أنكر منه أمرا أقصى العقوبة ، وأنت فلا تفعل ضعفت ورققت على أقربائك ، فقال عثمان : أفلا تعلم أن عمر ولى معاوية فقد وليته قال علي : أنشدك الله ألا تعلم إن معاوية كان أخوف لعمر من يرفأ ( 2 ) غلامه له قال : بلى ، قال : فإن معاوية يقطع الأمور دونك ويقول للناس هذا بأمر عثمان وأنت تعلم ذلك فلا تغير عليه ، ثم قام علي فخرج عثمان على أثره فجلس على المنبر فخطب الناس وقال : أما بعد ، فإن لكل شيء آفة ، ولكل أمر عاهة ، وإن آفة هذه الأمة ، وعاهة هذه النعمة عيابون طعانون يرونكم ما تحبون ، ويسرون عنكم ما تكرهون ، يقولون لكم ويقولون ،
مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 385
مساهمون: السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب
ص٣٨٥
هامش
( 1 ) هو عبد الله بن عامر بن كريز العبشمي ابن خال عثمان ، لان أم عثمان اروى بنت كريز ، ولد على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله ، استعمله عثمان على البصرة سنة 29 بعد أبي موسى الأشعري وكان عمره يوم ذاك 24 سنة ، ثم ولاه بلاد فارس بعد عثمان بن أبي العاص فافتتح خراسان كلها وأطراف فارس وفي ولايته قتل كسرى يزدجرد وحج بعد هذه الفتوح ، وأحرم بالعمرة من نيسابور ، وقدم على عثمان بالمدينة وقال له عثمان صل قرابتك ففرق في قومه شيئا عظيما من الأموال والكسوات ، وعاد إلى عمله إلى أن قتل عثمان فلما سمع بقتله ، حمل ما في بيت المال وسار إلى مكة فوافى بها طلحة والزبير وعائشة وهم يريدون الشام . قال لهم : ان الشام قد كفاكم معاوية أمرها فأتوا البصرة فان لي بها صنائع ، وهي أرض أموال ، وبها عدد الرجال ، فساروا إلى البصرة وسار معهم ، وشهد مشهدهم فلما انهزموا سار إلى دمشق فأقام بها فلما تم الامر لمعاوية ولاه البصرة ثلاث سنوات ، وتوفي سنة 58 وأوصى إلى عبد الله بن الزبير .
( 2 ) يرفأ حاجب عمر أدرك الجاهلية معدود في التابعين وحج مع عمر في خلافة أبي بكر .