تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦

155 - ومن خطبة له عليه السّلام الحمد للَّه الَّذي جعل الحمد مفتاحا لذكره ، وسببا للمزيد من فضله ، ودليلا على آلائه وعظمته ( 1 ) . عباد اللَّه إنّ الدّهر يجري بالباقين كجريه بالماضين ، لا يعود ما قد ولَّي منه ، ولا يبقى سرمدا ما فيه ، آخر فعاله كأوّله ، متشابهة أموره ( 2 ) ، متظاهرة أعلامه ، فكأنّكم بالسّاعة تحدوكم حدو الزاجر بشوله ( 3 ) ، فمن شغل نفسه بغير نفسه تحيّر في الظَّلمات ، وارتبك في الهلكات ، ومدّت به شياطينه في طغيانه ، وزيّنت له سيّء أعماله ، فالجنّة غاية السّابقين ، والنّار غاية المفرّطين .

هامش
( 1 ) الذكر : القرآن المجيد : وجعل الحمد مفتاحه له لان أوله * ( الْحَمْدُ لِلَّه رَبِّ الْعالَمِينَ ) * وحيث إن المراد بالحمد هنا الشكر فهو سبب للمزيد من فضله سبحانه لقوله تعالى * ( وإِذْ تَأَذَّنَ ) * ، والآلاء : النعم واحدها إلى بالقصر والفتح وقد تكسر الهمزة .
( 2 ) متشابهة أموره : أي يشبه بعضها بعضا وتروى « متسابقة » اي كأن كلا من حوادثه ونوازله يطلب النزول قبل الآخر .
( 3 ) الشول : النوق التي قل لبنها ، وخف ضرعها . والزاجر السائق ، والمعنى ان سائق الشول يعسف بها ولا يرفق كما يرفق بالعشار
مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 356 | السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب