تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥

وسنذكر مصادر الكلمات المنتزعة من هذه الخطبة في محالها من هذا الكتاب واللَّه ولي التوفيق . وقال ابن أبي الحديد : « قد كان عليه السلام يتكلم في الفتنة فلذلك ذكر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ولذلك قال : فعليكم بكتاب اللَّه فلذلك قام اليه من سأله عن الفتنة ، وهذا الخبر مروي عن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قد رواه كثير من المحدثين عن علي عليه السلام أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله قال له : « إن اللَّه قد كتب عليك جهاد المفتونين كما كتب عليّ جهاد المشركين » قال : فقلت : يا رسول اللَّه إنك قد وعدتني الشهادة فاسأل اللَّه أن يعجّلها لي بين يديك . قال فمن يقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين . أما أني وعدتك الشهادة وستشهد تضرب على هذه فتخضب هذه فكيف صبرك إذا قلت : يا رسول اللَّه ليس ذا بمواطن صبر هذا موطن شكر قال : أجل أصبت فأعد للخصومة فإنك مخاصم ، فقلت : يا رسول اللَّه لو بينت لي قليلا ، فقال : ان أمتي ستفتتن من بعدي فتتأول القرآن وتعمل بالرأي وتستعجل الخمر بالنبيذ والسحت بالهدية والربا بالبيع وتحرف الكتاب عن مواضعه . وتغلب كلمة الضلال فكن جليس بيتك حتى تقلدها فإذا قلدتها جاشت عليك الصدور وقلبت لك الأمور . فقاتل حينئذ على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله فليست حالهم الثانية دون حالهم الأولى . فقلت : يا رسول اللَّه فبأي المنازل أنزل هؤلاء المفتونين من بعدك أبمنزلة فتنة أم بمنزلة ردة فقال : بمنزلة فتنة يعمهون فيها إلى أن يدركهم العدل . فقلت : يا رسول اللَّه أيدركهم العدل منا أم من غيرنا قال : بل منا . فبنا فتح وبنا يختم وبنا ألف اللَّه بين القلوب بعد الشرك وبنا يؤلف بين القلوب بعد الفتنة . فقلت : الحمد للَّه على ما وهب لنا من فضله » ( 1 ) .

هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة م 2 : 462 وانظر « شرح نهج البلاغة » لابن ميثم : ج 3 ص 265