قريش غرسوا في هذا البطن من هاشم . لا تصلح على سواهم ، ولا تصلح الولاة من غيرهم . ( منها ) آثروا عاجلا وأخّروا آجلا ، وتركوا صافيا وشربوا آجنا ( 1 ) . كأنّي أنظر إلى فاسقهم وقد صحب المنكر فألفه ، وبسيء به ووافقه ( 2 ) ، حتى شابت عليه مفارقه ، وصبغت به خلائقه ( 3 ) . ثم أقبل مزبدا كالتيّار لا يبالي ما غرّق . أو كوقع النّار في الهشيم لا يحفل ما حرّق ( 4 ) . أين العقول المستصبحة بمصابيح الهدى ، والأبصار اللامحة إلى منار التقوى . أين القلوب التي وهبت لله وعوقدت على طاعة الله . ازدحموا على الحطام ، وتشاحّوا على الحرام . ورفع لهم علم الجنّة والنّار فصرفوا عن الجنّة وجوههم ،
هامش
( 1 ) الآجن : الماء المتغير اللون والطعم
( 2 ) بسىء به كفرح - استأنس به
( 3 ) أي صار طبعا له لان العادة طبيعة ثانية .
( 4 ) مزبد : أي ذو زبد وهو ما يخرج من الفم كالرغوة ، يضرب ذلك مثلا للرجل الصائل المقتحم ، والتيار : معظم اللجة ، والهشيم : دقاق الحطب ، ولا يحفل : ولا يبالي .