تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦

( منها ) واعلموا أنّه ليس من شيء إلَّا ويكاد صاحبه يشبع منه ويملَّه إلَّا الحياة فإنّه لا يجد له في الموت راحة ( 1 ) ، وإنّما ذلك بمنزلة الحكمة الَّتي هي حياة للقلب الميّت ، وبصر للعين العمياء ، وسمع للأذن الصّمّاء ، وريّ للظَّمآن وفيها الغني كلَّه والسّلامة . كتاب الله تبصرون به ، وتنطقون به ، وتسمعون به وينطق بعضه ببعض ، ويشهد بعضه على بعض . لا يختلف في الله ، ولا يخالف بصاحبه عن الله . قد اصطلحتم على الغلّ فيما بينكم ( 2 ) ، ونبت المرعى

هامش
( 1 ) هذا على الأعم الأغلب لان أكثرهم يكرهون الموت ولا يجدون فيه راحة لكثرة ذنوبهم ، أو لأنهم قصروا انظارهم على الدنيا فلا يتصورون راحة بعدها ولا لذة في غيرها ، والكلام غير منتظم - كما يرى ابن أبي الحديد - لان الرضي يلتقط ما يستفصحه من كلامه عليه السّلام ، ويرى الشيخ محمد عبده ان الكلام ملتئم ، فقال : انه لا يجد راحة في الموت حيث لم يهيء من العمل ما يكسبه السعادة بعد الموت ، وقال انما ذلك أي شعور الانسان بخيفة ما بعد الموت بمنزلة حكمة واعظة تنبهه من غفلة الغرور ، وتبعثه إلى خير العمل ، ثم أخذ يبين الوسيلة إلى المنجاة مما يخشاه القلب ، وتتوجس منه النفس وانها التمسك بكتاب الله إلخ قال : وبذلك التأم الكلام واندفعت حيرة الشارحين أه ملخصا .
( 2 ) الغل : الحقد والدمن جمع دمنة - وهي في هذا الموضع - الحقد أيضا .