بلسان ، ولا بدّ له من ترجمان ، وإنّما ينطق عنه الرّجال ، ولمّا دعانا القوم إلى أن نحكَّم بيننا القرآن لم نكن الفريق المتولَّي عن كتاب الله تعالى ، وقد قال الله سبحانه ( * ( فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوه إِلَى الله والرَّسُولِ ) * ) ( 1 ) فردّه إلى الله أن نحكم بكتابه ، وردّه إلى الرّسول أن نأخذ بسنّته ، فإذا حكم بالصّدق في كتاب الله فنحن أحقّ النّاس به ، وإن حكم بسنّة رسول الله صلَّى الله عليه وآله فنحن أولاهم به ، وأمّا قولكم لم جعلت بينك وبينهم أجلا في التّحكيم ، فإنّما فعلت ذلك ليتبيّن الجاهل ، ويتثبّت العالم ، ولعلّ الله أن يصلح في هذه الهدنة أمر هذه الأمّة ، ولا تؤخذ بأكظامها ( 2 ) فتعجل عن تبيّن الحقّ وتنقاد لأوّل الغيّ . إنّ أفضل النّاس عند الله من كان العمل
هامش
( 1 ) النساء : 58 .
( 2 ) الاكظام جمع كظم محركة : مخرج النفس ، والاخذ بالاكظام : المضايقة .