بهم ، اجتمعت عليهم سكرة الموت ، وحسرة الفوت ، ففترت لها أطرافهم ، وتغيّرت لها ألوانهم ، ثمّ ازداد الموت فيهم ولوجا ( 1 ) ، فحيل بين أحدهم وبين منطقه ، وإنّه لبين أهله ينظر ببصره ويسمع بأذنه ، على صحّة من عقله ، وبقاء من لبّه ، يفكَّر فيم أفنى عمره ، وفيم أذهب دهره ، ويتذكَّر أموالا جمعها أغمض في مطالبها ( 2 ) ، وأخذها من مصرّحاتها ومشتبهاتها ، قد لزمته تبعات جمعها ( 3 ) ، وأشرف على فراقها ، تبقى لمن وراءه ينعمون فيها ويتمتّعون بها ، فيكون المهنأ لغيره ( 4 ) ، والعبء على ظهره ( 5 ) ، والمرء قد غلقت رهونه بها ( 6 ) ، فهو يعضّ يده ندامة على ما أصحر له
هامش
( 1 ) ولوجا : دخولا
( 2 ) أغمض لم يفرق بين حلال وحرام ، كأنه أغمض عينيه فلا يميز . أو أغمض أي طلبها من أدق الوجوه وأخفاها فضلا عن أظهرها وأجلاها .
( 3 ) تبعاتها بفتح فكسر ما يطالبه به الناس من حقوقهم فيها ، وما يحاسبه به الله من منع حقه منها .
( 4 ) المهنأ ما أتاك من خير بلا مشقة .
( 5 ) العباء : الثقل .
( 6 ) غلق الرهن ، تعذر خلاصه