تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥

( منها ) من ملائكة أسكنتهم سمواتك ورفعتهم عن أرضك ، هم أعلم خلقك بك ، وأخوفهم لك ، وأقربهم منك ، لم يسكنوا الأصلاب ، ولم يضمّنوا الأرحام ، ولم يخلقوا من ماء مهين ( 1 ) ، ولم يشعبهم ريب المنون ( 2 ) ، وإنّهم على مكانهم منك ، ومنزلتهم عندك ، واستجماع أهوائهم فيك ، وكثرة طاعتهم لك ، وقلَّة غفلتهم عن أمرك ، لو عاينوا كنه ما خفي عليهم منك لحقروا أعمالهم ، ولزروا على أنفسهم ( 3 ) ، ولعرفوا أنّهم لم يعبدوك حقّ عبادتك ، ولم يطيعوك حقّ طاعتك ، سبحانك خالقا ومعبودا بحسن بلائك عند خلقك ( 4 ) ، خلقت دارا وجعلت فيها مأدبة ( 5 ) :

هامش
( 1 ) مهين : حقير وهو النطفة .
( 2 ) تشعبهم : تفرقهم ، وريب المنون : حوادث الدهر . أو يريد لا تتطرق إليهم الأوجاع والاسقام
( 3 ) زرى على نفسه : عابها .
( 4 ) الباء بحسن بلائك للتعليل بمعنى اللام كقوله تعالى : ( * ( ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ ) * ) أي لأنهم متعلقة بما في سبحانك من معنى الفعل أي أسبحك لحسن بلائك والبلاء يأتي على ثلاثة أوجه : اختبار ، ونعمة ، ونقمة ، والمراد هنا حسن نعمائك .
( 5 ) المأدبة - بفتح الدال وضمها - الطعام يدعى الانسان اليه .
مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 225 | السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب