تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦

مشربا ومطعما ، وأزواجا وخدما ، وقصورا وأنهارا ، وزروعا وثمارا ، ثمّ أرسلت داعيا يدعو إليها ، فلا الدّاعي أجابوا ، ولا فيما رغَّبت رغبوا ، ولا إلى ما شوّقت إليه اشتاقوا . أقبلوا على جيفة افتضحوا بأكلها ، واصطلحوا على حبّها ، ومن عشق شيئا أعشى بصره ( 1 ) ، وأمرض قلبه ، فهو ينظر بعين غير صحيحة ، ويسمع بأذن غير سميعة ، قد خرقت الشّهوات عقله ، وأماتت الدّنيا قلبه ، وولهت عليها نفسه ، فهو عبد لها ، ولمن في يده شيء منها ، حيثما زالت إليها ، وحيثما أقبلت عليها ، ولا يزدجر من الله بزاجر ، ولا يتّعظ بواعظ وهو يرى المأخوذين على الغرّة ( 2 ) - حيث لا إقالة ولا رجعة - كيف نزل بهم ما كانوا يجهلون ، وجاءهم من فراق الدّنيا ما كانوا يأمنون ، وقدموا من الآخرة على ما كانوا يوعدون ، فغير موصوف ما نزل

هامش
( 1 ) المراد بالجيفة الدنيا والعشى هنا : العمى ، أو عدم الابصار ليلا ، فكأنهم عشوا بما هم فيه من ظلمات الدنيا .
( 2 ) على الغرة بالكسر : أي بغتة وعلى حين غفلة .
مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 226 | السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب