بعد كظوم ( 1 ) . وتواخي النّاس على الفجور . وتهاجروا على الدّين . وتحابّوا على الكذب . وتباغضوا على الصّدق . فإذا كان ذلك كان الولد غيظا ، والمطر قيظا ، وتفيض اللَّئام فيضا ، وتغيض الكرام غيضا ( 2 ) . وكان أهل ذلك الزّمان ذئابا ، وسلاطينه سباعا ، وأوساطه آكالا ، وفقراؤه أمواتا ( 3 ) . وغار الصّدق ، وفاض الكذب ، واستعملت المودّة باللَّسان . وتشاجر النّاس بالقلوب ( 4 ) . وصار الفسوق نسبا ، والعفاف عجبا ( 5 ) ولبس الإسلام لبس الفرو مقلوبا ( 6 ) .
هامش
( 1 ) الفنيق : الفحل من الإبل ، والكظوم : الامساك والسكون
( 2 ) أي يغيظ والده بالعقوق ، ويكون المطر قيظا لعدم فائدته ، وفيض اللئام ، كثرتهم ، وغيض الكرام ندورتهم ، من فاض إذا كثر ، وغاض إذا قل
( 3 ) آكالا بمد الهمزة جمع أكل - بسكون الكاف - وهو ما أكل ، والمعنى يصير أواسط الناس طعمة للولاة ، وكون الفقراء ، أمواتا لانقطاع المادة عنهم .
( 4 ) تشاجر القلوب كناية عن اختلافها .
( 5 ) استعار لفظ النسب للفسوق لكونه يومئذ سبب التواصل كما يكون ، ويكون العفاف عجبا لقلته .
( 6 ) كناية عن انعكاس احكامه