تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩

بأضواء الحكمة ، ولم يقدحوا بزناد العلوم الثّاقبة . فهم في ذلك كالأنعام السّائمة ، والصّخور القاسية . قد انجابت السّرائر لأهل البصائر ( 1 ) . ووضحت محجّة الحقّ لخابطها ، وأسفرت السّاعة عن وجهها ، وظهرت العلامة لمتوسّمها ( 2 ) ما لي أراكم أشباحا بلا أرواح ، وأرواحا بلا أشباح ( 3 ) ، ونسّاكا بلا صلاح ، وتجّارا بلا أرباح . وأيقاظا نوّما ، وشهودا غيّبا ، وناظرة عميا ، وسامعة صمّا ، وناطقة بكما . راية ضلالة ( 4 ) قد قامت على قطبها ، وتفرّقت

هامش
( 1 ) انجابت : انكشفت ، والسرائر جمع سريرة وهي السر المكتوم ، والمحجة : الطريق ، والخابط : السائر على غير هدى ، وأسفرت : أضاءت ، والمتوسم : المتفرس
( 2 ) شبههم بالجمادات لعدم انتفاعهم بالعقول .
( 3 ) لان أرواحهم لم تؤثر في أشباحهم فتحركها لفعل ما يراد منهم فكأنها خلت من الأشباح ، وقيل : وصفهم بالخفة والطيش ، والشبح - بفتحتين - وقد تسكن باؤه - الشخص .
( 4 ) تروى « رأيت ضلالة » وهذا الكلام منقطع عما قبله لان الشريف الرضي رحمه الله كان يلتقط الفصول التي في الطبقة العليا من الفصاحة من كلام أمير المؤمنين عليه السلام فيذكرها ويتخطى ما قبلها وبعدها .