تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤

تيأسوا من مدبر ، فإنّ المدبر عسى أن تزلّ إحدى قائمتيه ( 1 ) ، وتثبت الأخرى ، وترجعا حتّى تثبتا جميعا ، ألا إنّ مثل آل محمّد صلَّى الله عليه وآله كمثل نجوم السّماء إذا خوى نجم طلع نجم ( 2 ) ، فكأنّكم قد تكاملت من الله فيكم الصّنائع ، وأراكم ما كنتم تأملون . قال ابن أبي الحديد : « واعلم أن هذه الخطبة خطب بها أمير المؤمنين عليه السّلام في الجمعة الثالثة من خلافته وكنى فيها عن حال نفسه وأعلمهم فيها أنهم سيفارقونه ويفقدونه بعد اجتماعهم عليه ، وطاعتهم له . وهكذا وقع الأمر فإنه نقل أن أهل العراق لم يكونوا أشد اجتماعا عليه من الشهر الذي قتل فيه عليه السّلام وجاء في الأخبار أنه عقد للحسن ابنه عليه السّلام على عشرة آلاف ولأبي أيوب الأنصاري ( 3 ) على عشرة آلاف ولفلان وفلان حتى

هامش
( 1 ) بعد ان وعدهم بان الله تعالى سيقيض لهم من يجمع أمرهم ، ويضم نشرهم نهاهم عن استعجال ذلك الامر قبل أوانه كما نهاهم عن اليأس منه عند ابطائه ، وان ذلك الذي أخبرهم عنه مهما اضطربت الأمور لا بد أن تثبت دعائمه ، وتنتظم أموره .
( 2 ) خوى النجم : مال إلى المغيب .
( 3 ) أبو أيوب الأنصاري زيد بن خالد الخزرجي من بني النجار ، شهد العقبة وبدرا وسائر المشاهد ، وعليه نزل رسول الله صلَّى الله عليه وآله حين قدم المدينة ، ولا تزال داره التي نزلها رسول الله معروفة قريبة من الحرم النبوي يقصدها الناس للتبرك والزيارة ثم أغلقت في الآونة الأخيرة . وشهد أبو أيوب مع أمير المؤمنين عليه السّلام مشاهده كلها ، وكان معه يوم النهروان راية أمان فمن خرج من عسكر الخوارج وصار تحتها كان آمنا ، وله مواقف في نصرة أمير المؤمنين عليه السّلام معروفة ، ولما غزا يزيد بن معاوية بلاد الروم في أيام أبيه أخذه معه ، وكان شيخا هرما فتوفى عند القسطنطينية سنة 50 وقبره معروف ظاهر .
مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 194 | السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب