تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١

تعجبوا بزينتها ونعيمها ، ولا تجزعوا من ضرّائها وبؤسها ( 1 ) ، فإنّ عزّها وفخرها إلى انقطاع ، وإنّ زينتها ونعيمها إلى زوال ، وضرّاءها وبؤسها إلى نفاد ( 2 ) ، وكلّ مدّة فيها إلى انتهاء ، وكلّ حيّ فيها إلى فناء ، أوليس لكم في آثار الأوّلين مزدجر ( 3 ) وفي آبائكم الماضين تبصرة ومعتبر إن كنتم تعقلون ، أو لم تروا إلى الماضين منكم لا يرجعون ، وإلى الخلف الباقين لا يبقون ، أو لستم ترون أهل الدّنيا يصبحون ويمسون على أحوال شتّى ، فميّت يبكى ، وآخر يعزّى ، وصريع مبتلى ، وعائد يعود ، وآخر بنفسه يجود ( 4 ) ، وطالب للدّنيا والموت يطلبه ، وغافل وليس بمغفول عنه ، وعلى أثر الماضي ما يمضي الباقي . ألا فاذكروا هادم الَّلذّات ، ومنغّص الشّهوات ،

هامش
( 1 ) البؤس : الشدة .
( 2 ) نفاد : أي فناء
( 3 ) مزدجر : مصدر ميمي من ازدجر ، ومعناه الكف والارتداع .
( 4 ) جاد بنفسه : إذا قارب ان يلفظ أنفاسه الأخيرة كأنه يسخو بها ويسلمها إلى خالقها .
مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 191 | السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب