تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧

واتّبعوا أثرهم فلن يخرجوكم من هدى ، ولن يعيدوكم في ردي ، فإن لبدوا فالبدوا ( 1 ) ، وإن نهضوا فانهضوا ، ولا تسبقوهم فتضلَّوا ، ولا تتأخّروا عنهم فتهلكوا . لقد رأيت أصحاب محمّد صلَّى الله عليه وآله فما أرى أحدا يشبههم ، لقد كانوا يصبحون شعثا غبرا ( 2 ) ، وقد باتوا سجّدا وقياما يراوحون بين جباههم وخدودهم ( 3 ) ، ويقفون على مثل الجمر من ذكر معادهم ، كأنّ بين أعينهم ركب المعزى من طول سجودهم ( 4 ) ، إذا ذكر الله هملت أعينهم حتّى تبلّ جيوبهم ، ومادوا كما يميد الشّجر ( 5 ) يوم الرّيح العاصف خوفا من العقاب ، ورجاء الثّواب .

هامش
( 1 ) لبد : أي أقام والمراد ان قعدوا فاقعدوا وفي الحديث انه صلى الله عليه وآله قال في الحسنين عليهما السّلام « انهما امامان قاما أو قعدا » .
( 2 ) شعثا : جمع أشعث وهو المغبر الرأس كناية قن الزهد لا الدرن لان « النظافة من الايمان » .
( 3 ) المراوحة بين العملين : أن يعمل هذا مرة وهذا مرة .
( 4 ) ركب جمع ركبة : موصل الساق من الرجل بالفخذ ، وانما خص ركب المعزى ليبوستها واضطرابها من كثرة الحركة ، والجيوب جمع جيب وهو القميص .
( 5 ) مادوا : اضطربوا وارتعدوا .
مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 187 | السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب