تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١

على عزيمة جدّهم بلادة الغفلات ولا تنتضل في هممهم خدائع الشّهوات ( 1 ) . قد اتّخذوا ذا العرش ذخيرة ليوم فاقتهم ، ويمّموه عند انقطاع الخلق إلى المخلوقين برغبتهم ( 2 ) لا يقطعون أمد غاية عبادته ، ولا يرجع بهم الاستهتار بلزوم طاعته ( 3 ) إلَّا إلى موادّ من قلوبهم غير منقطعة من رجائه ومخافته ( 4 ) . لم تنقطع أسباب الشّفقة منهم ، فينوا في جدّهم ( 5 ) ولم تأسرهم الأطماع فيؤثروا وشيك السّعي على اجتهادهم ( 6 ) . ولم يستعظموا ما مضي من أعمالهم ، ولو استعظموا ذلك

هامش
( 1 ) العزيمة : الجد في الامر ، والبلادة ضد الذكاء ، وتنتضل استعارة من المناضلة وهي المرامات بالسهام ، أو من قولهم : انتضلت الإبل إذا رمت بأيديها في السير بسرعة والخدائع جمع خديعة ، والمعنى لم تسلك خدائع الشهوات طريقا في هممهم .
( 2 ) الفاقة : الحاجة ، ويمموه : قصدوه ، والانقطاع : الالتجاء .
( 3 ) الاستهتار بالعبادة : الولع بها والملازمة لها .
( 4 ) المواد : جمع مادة ، أصلها من مد البحر ، والمعنى انهم كلما تولعوا بطاعتهم زاد بهم البواعث إليها من الرغبة والرهبة .
( 5 ) الشفقة : الخوف ، وينوا ، يتأنوا .
( 6 ) وشيك السعي : مقاربه وهينه والمعنى ليس لهم طمع في غيره حتى يؤثروا اي يقدموا هين السعي على الاجتهاد الكامل .
مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 151 | السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب