بلبيب ، ولا كلّ ذي سمع بسميع ، ولا كلّ ناظر ببصير ( 1 ) ، فيا عجبي - وما لي لا أعجب - من خطأ هذه الفرق على اختلاف حججها في دينها ، لا يقتصّون أثر نبيّ ، ولا يقتدون بعمل وصيّ ، ولا يؤمنون بغيب ، ولا يعفّون عن عيب ( 2 ) . يعملون في الشّبهات ويسيرون في الشّهوات ، المعروف عندهم ما عرفوا ، والمنكر عندهم ما أنكروا ( 3 ) . مفزعهم في المعضلات إلى أنفسهم ، وتعويلهم في المبهمات على آرائهم ، كلّ امريء منهم إمام نفسه ، قد أخذ منها فيما يرى بعرى ثقات ، وأسباب محكمات ( 4 ) .
هامش
( 1 ) اللبيب : العاقل ، اللبيب الحق ما انتفع بعقله فيما خلق لأجله وكذلك السميع والبصير والا ( * ( ولَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً ، مِنَ الْجِنِّ والإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ ، لا يَفْقَهُونَ بِها ولَهُمْ أَعْيُنٌ ) * الأعراف : 178 ) .
( 2 ) يقتصون : يتّبعون ، ويعفون - بكسر العين وتشديد الفاء - يكفون .
( 3 ) أي ليس المعروف عندهم ما دل الدليل عليه بل ما ذهبوا اليه سواء كان حقا أو باطلا .
( 4 ) المعضلات : الشدائد ، والمبهمات : المغلقات .