تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩

قال ابن أبي الحديد بعد أن أكمل شرح هذه الخطبة : وهذه الخطبة طويلة وقد حذف الرضي رحمه الله تعالى منها كثيرا ومن جملتها : « أما والذي فلق الحبة ، وبرأ النسمة ، لا ترون الذين ينتظرون حتى يهلك المتمنون ، ويضمحل المحلون ، ويتثبت المؤمنون ، وقليل ما يكون ، والله والله لا ترون الذي تنتظرون ، حتى لا تدعون الله إلا إشارة بأيديكم ، وإيماضا بحواجبكم ( 1 ) ، وحتى لا تملكون من الأرض إلا مواضع أقدامكم ، وحتى يكون موضع سلاحكم على ظهوركم فيومئذ لا ينصرني إلا الله بملائكته ، ومن كتب على قلبه الإيمان ، والذي نفس عليّ بيده لا تقوم عصابة تطلب لي أو لغيري حقا أو تدفع عنا ضيما إلا صرعتهم البلية ، حتى تقوم عصابة شهدت مع محمد صلَّى الله عليه وآله وسلَّم بدرا لا يوارى قتيلهم ، ولا يداوى جريحهم ولا ينعش صريعهم » . ثم ذكر ابن أبي الحديد من هذه الخطبة : « لقد دعوتكم إلى الحق فتوليتم ، وضربتكم بالدرة فما استقمتم ، وستليكم ولاة يعذبونكم بالسياط والحديد ، وسيأتيكم غلاما ثقيف أخفش وجعبوب يقتلان ويظلمان وقليل ما يتمكنان » . ثم عقب ابن أبي الحديد على ذلك بقوله : « قلت الأخفش الضعيف البصر خلقة ، والجعبوب القصير الذميم ، وهو الحجاج ويوسف بن عمر الثقفي . وفي كتاب عبد الملك إلى الحجاج : قاتلك الله اخيفش العينين ، أصك الجاعرتين » ( 2 ) . قال : « ومن كلام الحسن البصري رحمه الله يذكر فيه الحجاج : أتانا اعيمش

هامش
( 1 ) الايماض : الإشارة الخفية .
( 2 ) الجاعرتان : حرفا الورك المشرفان على الفخذين ، والأصل الذي تصك ركبتاه وعرقوباه عند المشي .