تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 469

مساهمون:

ص٤٦٩

وانتظرنا بماله وفوره ( 1 ) . كان الخرّيت بن راشد الناجي - أحد بني ناجية - مع أمير المؤمنين عليه السلام في صفين ، ثم نقض عهده بعد صفين ، ونقم عليه في التحكيم ، وخرج يفسد الناس ، ويدعوهم للخلاف ( 2 ) ، وانضم إليه جماعة من قومه وكانوا نصارى فنقضوا عهدهم . وأخلوا بشروط عقد الذمة ، وارتد بنو ناجية عن الإسلام ، وعاثوا في الأرض فسادا ، فبعث إليهم أمير المؤمنين عليه السلام كتيبة مع معقل بن قيس الرياحي ، لقتاله هو ومن أنضم إليه ، فأدركته الكتيبة بسيف البحر بفارس ، وبعد دعوتهم إلى التوبة ، وإبائهم قبولها شدّ عليهم ، فقتل الخرّيت وقتل معه كثيرا من قومه ، وسبى من أدرك في رحالهم من الرجال والنساء والصبيان ، فكانوا خمسمائة أسير ، ولما رجع معقل بالسبي مرّ على مصقلة بن هبيرة الشيباني - وكان عاملا لعلي عليه السلام على أردشير - خرج فبكى إليه النساء والصبيان ، وتصايح الرجال يستغيثون في فكاكهم ، فاشتراهم من معقل بخمسمائة ألف درهم ، ثم أعتقهم ، وأدى ثلث ثمنهم ، وأشهد بالباقي على نفسه ، ثم امتنع من أداء ذلك ، ولما ثقلت عليه المطالبة بالحق لحق بمعاوية فرارا تحت أستار الليل ، فقال علي عليه السلام : قبح الله مصقلة فعل فعل السادة ، وفر فرار العبيد . . . إلخ . وقد تضمنت كتب السير قصة بني ناجية هذه ، وكلام أمير المؤمنين هذا قبل أن تلد الرضي أمه . منهم أبو جعفر الطبري في التاريخ ( 3 ) . وإبراهيم

هامش
( 1 ) ميسوره : ما تيسر له ، ووفوره : الفور مصدر نما المال : أي زاد ونما وتروى موفوره .
( 2 ) كما سيأتي في ج : 2 ص 441 من هذا الكتاب .
( 3 ) تاريخ الطبري ج 6 ص 65 - 77 .