40 - ومن كلام له عليه السّلام في الخوارج لمّا سمع قولهم « لا حكم إلَّا لله » قال عليه السّلام : كلمة حقّ يراد بها باطل ، نعم إنّه لا حكم إلَّا لله ، ولكن هؤلاء يقولون لا إمرة إلَّا لله : وإنّه لا بدّ للنّاس من أمير برّ أو فاجر ( 1 ) يعمل في إمرته المؤمن ، ويستمتع فيها الكافر ، ويبلَّغ الله فيها الأجل ، ويجمع به الفيء ، ويقاتل به العدوّ ، وتأمن به السّبل . ويؤخذ به للضّعيف من القويّ ، حتّى يستريح به برّ ، ويستراح من فاجر . ( وفي رواية أخرى ) أنّه عليه السّلام لمّا سمع تحكيمهم قال : « حكم الله أنتظر فيكم » . وقال : أمّا الإمرة البرّة فيعمل فيها التّقيّ ، وأمّا
هامش
( 1 ) برهان على بطلان زعمهم أنه لا امرة الا لله بأن البداهة قاضية أن الناس لا بد لهم من أمير بر أو فاجر حتى تستقيم أمورهم وولاية الفاجر لا تمنع المؤمن من عمله لاحراز دينه ودنياه وفيها يستمتع الكافر حتى يوافيه الأجل ويبلغ الله فيها الأمور آجالها المحدودة لها بنظام الخلقة وتجري سائر المصالح المذكورة ، ويمكن أن يكون المراد بالمؤمن هو الأمير البار وبالكافر الأمير الفاجر كما تدل عليه الرواية الأخرى ، وقوله : « أما الامرة البرة » إلخ قاله الشيخ محمد عبده .