صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : « اخرجوا هداكم الله إلى مالك بن كعب أخيكم فان النعمان بن بشير قد نزل به في جمع من أهل الشام ليس بالكثير ، فانهضوا إلى إخوانكم لعل الله يقطع بكم من الكافرين طرفا » ثم نزل فلم يخرجوا ، فأرسل إلى وجوههم وكبرائهم فأمرهم أن ينهضوا ويحثوا الناس على المسير فلم يصنعوا شيئا ، واجتمع منهم نفر يسير نحو ثلاثمائة فارس أو دونها فقام علي عليه السلام فقال : « ألا إني منيت بمن لا يطيع إذا أمرت ، إلى آخر الكلام الذي رواه الشريف الرضي ثم نزل عليه السلام ، ودخل منزله ، فقام عدي بن حاتم فقال : هذا والله الخذلان على هذا بايعنا أمير المؤمنين ثم دخل عليه فقال : يا أمير المؤمنين إن معي من طيء ألف رجل لا يعصوني ، فان شئت أن أسير بهم سرت ، قال : ما كنت لأعرض قبيلة واحدة من القبائل للناس ، ولكن اخرج إلى النخيلة فعسكر بهم ، وفرض عليّ لكل رجل سبعمائة ، فاجتمع إليه ألف فارس عدا طيا أصحاب عدي بن حاتم وورد الخبر على علي عليه السلام بهزيمة النعمان ونصرة مالك بن كعب . ذكر هذه القصة التي ذكرناها اجمالا إبراهيم بن هلال الثقفي المتوفى سنة ( 283 ) في كتاب « الغارات » وذكر الخطبة التي رواها الرضي في « نهج البلاغة » ( 1 ) . وروى هذه الخطبة أيضا البلاذري في ترجمة علي عليه السلام في ( أنساب الأشراف ) : ص 404 من قوله عليه السلام « دعوتكم إلى غياث أصحابكم » إلى آخر الخطبة كما روى الطبري فقرات منها في تاريخه في حوادث سنة ( 39 ) وكل هؤلاء متقدمون في أزمانهم على الشريف الرضي .
مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 456
مساهمون: السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب
ص٤٥٦
هامش
( 1 ) انظر شرح ابن أبي الحديد : م 1 ، 212 و 213 . والغارات ص 373 - 413 .