مرام ، دعوتكم إلى نصر إخوانكم فجرجرتم جرجرة الجمل الأسرّ ، وتثاقلتم تثاقل النّضو الأدبر ( 1 ) ثمّ خرج إليّ منكم جنيد متذائب ضعيف ، * ( ( كَأَنَّما يُساقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وهُمْ يَنْظُرُونَ ) ) * ( 2 ) . قال الرضي رحمه الله : أقول : قوله عليه السلام « متذائب » أي مضطرب من قولهم : ( تذائبت الرّيح ) أي اضطرب هبوبها ، ومنه سمي الذئب ذئبا لاضطراب مشيته . هذا الكلام خطب به سلام الله عليه في غارة النعمان بن بشير الأنصاري على عين التمر ، وكانت سنة ( 39 ) ، وقد كان معاوية قال : أما من رجل أبعث معه جريدة خيل حتى يغير على شاطىء الفرات ، فان الله يرعب بها أهل العراق فقال له النعمان : ابعثني فان لي في قتالهم نيّة وهوى - وكان النعمان عثمانيا - قال : فانتدب على اسم الله فانتدب ، وندب معه ألفي رجل ، وأوصاه أن يتجنب المدن والجماعات ، وأن لا يغير إلا على مسلحة ، وأن يعجل الرجوع ، فأقبل النعمان بن بشير حتى دنا من عين التمر ، وبها مالك بن كعب الأرخبي ، وكان مع مالك ألف رجل وقد أذن لهم فرجعوا إلى الكوفة ، فلم يبق معه إلا مائة أو نحوها ، فكتب مالك إلى علي عليه السلام يخبره بذلك ، فلما وصل الكتاب إلى علي عليه السلام
مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 455
مساهمون: السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب
ص٤٥٥
هامش
( 1 ) الجرجرة : صوت يردده البعير في حنجرته ، والأسر : المصاب بداء السرر وهو مرض في الكركرة ينشأ من الدبرة . والنضو : المهزول من الإبل . والأدبر : المدبور أي المجروح المصاب بالدبرة - بالتحريك - وهي العقر والجرح من القتب ونحوه .
( 2 ) ( الأنفال : 6 ) .