تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١

الحصينة ، وجنّته الوثيقة ( 1 ) ، فمن تركه رغبة عنه ألبسه الله ثوب الذلّ ، وشملة البلاء ( 2 ) . وديّث بالصّغار والقماءة ( 3 ) وضرب على قلبه بالإسهاب ( 4 ) ، وأديل الحقّ ( 5 ) منه بتضييع الجهاد ، وسيم الخسف ( 6 ) . ، ومنع النّصف ، ألا وإنّي قد دعوتكم إلى قتال هؤلاء القوم ليلا ونهارا ، وسرّا وإعلانا ، وقلت لكم اغزوهم قبل أن يغزوكم ، فوالله ما غزي قوم في عقر دارهم إلَّا ذلَّوا ( 7 ) ، فتواكلتم ، وتخاذلتم ، حتّى شنّت الغارات عليكم ، وملكت عليكم الأوطان ، وهذا أخو

هامش
( 1 ) جنته - بضم الجيم - : ما يجتن به كالدرع .
( 2 ) رغبة عنه : زاهدا فيه ، والشملة : لباس يشتمل به ويقرؤها بعضهم : « وشمله البلاء » عطفا على « ألبسه » بمعنى عمه .
( 3 ) ديث بالصغار أي ذلل ، ويقال : بعير مديث أي مذلل ، ومنه الديوث ، وهو من لا غيرة له على أهله كأنه قد ذلل حتى صار كذلك ، والصغار - بالفتح - : الذل والضيم ، والقماءة : مصدر قمؤ الرجل قماءة أي صار قمياء - بالمد - وهو الصغير الذليل .
( 4 ) الاسهاب : ذهاب العقل ، أو من الاسهاب : وهو كثرة الكلام بما لا طائل تحته ، وتروى « بالاسداد » جمع سد ، يقال ضربت عليه الأرض بالأسداد : أي سدت عليه الطريق ، وعميت مذاهبه .
( 5 ) واديل الحق منه : أي صارت الغلبة للحق بالانتقام منه بما ذكر بسبب تضييعه للجهاد فالباء ههنا للسببية كما في قوله تعالى ( ذلك جزيناهم ببغيهم ) .
( 6 ) سيم الخسف - فعل ما لم يسم فاعله - : أي كلف إياه وألزم به ، والخسف : الذل ، والمشقة ، والنقصان ، والنصف - بالفتح - الانصاف .
( 7 ) العقر : الأصل ، وسمي الملك الثابت عقارا لأنه أصل المال .