تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢

أو مال أو نفس ( 1 ) فلا تكوننّ له فتنة ، فإنّ المرء المسلم البريء من الخيانة ما لم يغش دناءة تظهر فيخشع لها إذا ذكرت وتغرى بها لئام النّاس كان كالفالج الياسر ( 2 ) الَّذي ينتظر أوّل فوزة من قداحه توجب له المغنم ، ويرفع بها عنه المغرم ، وكذلك المرء المسلم البريء من الخيانة ينتظر من الله إحدى الحسنيين ، إمّا داعي الله فما عند الله خير له ، وإمّا رزق الله فإذا هو ذو أهل ومال ومعه دينه وحسبه ، إنّ المال والبنين حرث الدّنيا والعمل الصّالح حرث الآخرة وقد يجمعهما الله لأقوام ، فاحذروا من الله ما

هامش
( 1 ) غفيرة : زيادة وكثرة .
( 2 ) الفالج : الظافر ، والياسر : اللاعب بقداح الميسر ، أي المقامر ، وفي الكلام تقديم وتأخير تقديره كالياسر الفالج كقوله تعالى : ( وغرابيب سود ، والمعنى أن المسلم إذا كان غير مواقع لدناءة وقبيح يستحيى من ذكره ويخجل من ظهوره ، ويغري لئام الناس بهتك ستره به ، فاز بالسعادتين فهو شبيه الياسر الفائز لا ينتظر إلا فوزه ، فإذا المسلم كذلك يصبر وينتظر فوزه بإحدى الحسنيين ، إما أن يقبضه الله فما عند الله خير للأبرار ، وإما أن ينسىء له في الأجل فيرزقه الله أهلا ومالا فيجتمع له ذلك مع حسبه ودينه ومروئته المحفوظة عليه ، فان الله سبحانه قد يجمع الدنيا والآخرة لبعض عباده إذا اقتضت حكمته جل جلاله .