تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩

تخفّفوا تلحقوا ( 1 ) ، فإنّما ينتظر بأوّلكم آخركم ( 2 ) . قال الرضي رحمه الله أقول : ( إنّ هذا الكلام لو وزن بعد كلام الله سبحانه وبعد كلام رسول الله صلى الله عليه وآله بكل كلام لمال به راجحا وبرّز عليه سابقا ، فأمّا قوله عليه السلام « تخففوا تلحقوا » فما سمع كلام أقلّ منه مسموعا ولا أكثر محصولا وما أبعد غورها من كلمة ، وأنفع نطفتها من حكمة ( 3 ) . وقد نبهنا في كتاب ( الخصائص ) على عظم قدرها وشرف جوهرها » . ذكرها الرضي رحمه الله في « الخصائص » ص 87 وعلق عليها بقوله : ما أقل هذه الكلمة ، وأكثر نفعها ، وأعظم قدرها ، وأسطع نورها . . . إلخ والفقرات المذكورة هنا من خطبة له عليه السلام خطبها في أول خلافته ، رواها الرضي في ( النهج ) برقم ( 165 ) خطب ( 4 ) وأول ما اختاره منها « إن الله أنزل كتابا هاديا بين فيه الخير والشر » وسنذكر المصادر هناك عند المرور عليها بحول الله وقوته .

هامش
( 1 ) لأن المخفف أجدر أن يلحق بالذين سبقوه .
( 2 ) أي ينتظر يبعث الذين ماتوا أول الدهر مجيء من يخلقون ويموتون في آخره .
( 3 ) الغور : العمق ، والنطفة : الماء الصافي ، وما أنقع الماء : ما أرواه للعطش .
( 4 ) انظر الجزء الثاني من هذا الكتاب ص 403 .