ولا نهي إلا وهو في كتاب الله عز وجل ، عرف ذلك من عرفه ، وجهله من جهله ، ولقد أخبرنا الله عز وجل فيه بما لا يحتاج إليه . فكيف بما نحتاج إليه قال : كيف ، قلت قوله * ( ( وأُحِيطَ بِثَمَرِه فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْه عَلى ) ) * ( 1 ) ( 2 ) ، قال : فعند من يوجد علم ذلك قلت : عند من عرفت ، قال : وددت أني عرفته فاغسل قدميه ، وأخدمه وأتعلم منه ، قلت : أناشدك الله هل تعلم رجلا كان إذا سأل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أعطاه ، وإذا سكت عنه ابتدأه قال : نعم ، ذاك علي بن أبي طالب صلوات الله عليه . قلت : فهل علمت أن عليا عليه السلام سأل أحدا بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن حلال وحرام قال : لا . قلت : فهل علمت أنهم كانوا يحتاجون إليه ، ويأخذون عنه قال : نعم . قلت : فذلك عنده . قال : فقد مضى فأين لنا به قلت : تسأل في ولده ، فان ذلك العلم فيهم وعندهم . قال : وكيف لي بهم قلت : أرأيت قوما كانوا في مفازة من الأرض ومعهم أدلاء فوثبوا عليهم فقتلوا بعضهم وأخافوا بعضهم فهرب واستتر من بقي منهم لخوفهم فلم يجدوا من يدلهم فتاهوا في تلك المفازة حتى هلكوا ما تقول فيهم قال : إلى النار واصفر وجهه ، وكانت في يده سفرجلة فضرب بها الأرض فتهشمت وقال * ( إِنَّا لِلَّه وإِنَّا إِلَيْه راجِعُونَ ) * ( 3 ) . وروى ذلك الصفار في ( بصائر الدرجات ) كما رواه عنه صاحب المختصر .
مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 384
مساهمون: السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب
ص٣٨٤
هامش
( 1 ) أي يصفق بالواحدة على الأخرى كما يفعل المتندم الآسف على ما فاته .
( 2 ) الكهف : 43 .
( 3 ) دعائم الإسلام : 1 ، 93 ، ومستدرك الوسائل 3 ، 174 .