روايته لها بهذه الصورة مع اختلاف جزئي في بعض الكلمات يدلنا على أن مصدره غيره « نهج البلاغة » . أما فصل الرضي بينهما بقوله : ومن كلام له عليه السلام ، فلعله نقله من موضعين ، أو أن هذا العنوان من زيادة النساخ ، والأصل في ذلك أنه أنه عليه الرحمة بعد أن ذكر الكلام الأول ، وهو في صفات من سمى عالما وليس به أراد أن ينبه على اختلاف العلماء الذين هم من هذا النوع فقال : ومن هذا الكلام في ذم اختلاف العلماء في الفتيا . ثم حرفها النساخ إلى ما ترى . ومن رواة هذا الكلام بعد الرضي الشيخ أبو منصور أحمد بن أبي طالب الطبرسي المتوفى سنة ( 558 ) في « الاحتجاج » ص 139 ولم يذكر أنه نقله عن « نهج البلاغة » . ويظهر من رواية القاضي النعمان المصري المتقدم على الشريف الرضي في « دعائم الإسلام » أن هذا الكلام معروف بين أصحاب الأئمة عليهم السلام فقد ذكر أن ابن اذينة ( 1 ) وهو من أصحاب أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق عليه السلام قال : دخلت يوما على محمد بن ( 2 ) عبد الرحمن
مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 381
مساهمون: السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب
ص٣٨١
هامش
( 1 ) ابن اذينة بضم الهمزة وفتح الذال المعجمة وسكون الياء تحتها نقطتان ، هو عمر بن محمد بن عبد الرحمن بن اذينة ممن روى عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام وهو شيخ أصحابه بالبصرة طلبه المهدي العباسي فهرب إلى اليمن ومات هناك ، له كتاب « الفرائض » .
( 2 ) سقط اسم محمد من المصدر وحررناه كما في المتن ، وهو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري القاضي الكوفي . كان أبوه عبد الرحمن من أكابر التابعين في الكوفة وفقهائهم سمع من أمير المؤمنين عليه السلام ، وقتل مع ابن الأشعث لما خرج على الحجاج بن يوسف . وجده أبو ليلى من الصحابة ، وشهد واقعة الجمل مع أمير المؤمنين عليه السلام وكانت معه إحدى الرايات . وكان محمد المذكور من أصحاب الرأي ولي القضاء بالكوفة 33 سنة من زمن بني أمية إلى أيام أبي جعفر المنصور . وعده الشيخ في رجاله من أصحاب الصادق ( ع ) وفي بعض الروايات ما يدل على انحرافه ولعل ذلك من دواعي التقية . ونقل عنه أنه سئل أن يذكر شيئا من مناقب معاوية بن أبي سفيان : فقال نعم إن من مناقبه أن أباه قاتل النبي ، وهو قاتل الوصي ، وأمه أكلت كبد عم النبي ، وابنه حز رأس ابن النبي وأي منقبة أعظم من هذا توفى سنة 148 .