أما قولك في اختلاف القضايا فإنه إذا ما ورد علينا من أمر القضايا مما له في كتاب الله أصل ، أو في سنة رسول الله صلى الله عليه وآله خبر . فليس لنا أن نعدو الكتاب والسنة ، وأما ما ورد علينا مما ليس له في كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وآله وسلم فأنا نأخذ فيه برأينا . قلت : ما صنعت شيئا لأن الله عزّ وجل يقول : * ( ( ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ ) ) * وقال ( فيه تبيان كلّ شيء ) ، أرأيت لو أن رجلا عمل بما أمره الله به وانتهى عما نهاه الله عنه ، أبقي عليه شيء يعذبه الله عليه إن لم يفعله أو يثيبه عليه إن فعله . قال : وكيف يثيبه على ما لم يأمره ، ويعاقبه على ما لم ينهه عنه . قلت : وكيف يرد عليك من الأحكام ما ليس له في كتاب الله أثر ، ولا في سنة نبيه صلى الله عليه وآله وسلم خبر قال : أخبرك يا بن أخي حديثا حدثناه بعض أصحابنا يرفع الحديث إلى عمر بن الخطاب قال : إنه قضى قضية بين رجلين فقال له أدنى القوم إليه مجلسا : أصبت يا أمير المؤمنين ، فعلاه عمر بالدرة وقال : ثكلتك أمك ، والله ما يدري عمر أصاب أم أخطأ إنما هو رأي اجتهدته ، فلا تزكونا في وجوهنا . قلت : أفلا أحدثك حديثا قال : وما هو قلت : أخبرني أبي عن أبي القاسم العبدي ، عن أبان عن علي بن أبي طالب عليه السلام أنه قال : « القضاة ثلاثة هالكان وناج فأما الهالكان فجائر جار متعمدا أو مجتهدا أخطأ ( 1 ) ، والناجي من عمل بما أمره الله به » فقد انتقض حديثك يا عم . قال : أجل والله يا بن أخي ، فتقول أنت : إن كل شيء في كتاب الله عز وجل قلت : الله قال ذلك ، وما من حلال ولا حرام ، ولا أمر
مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 383
مساهمون: السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب
ص٣٨٣
هامش
( 1 ) المراد بالمجتهد هنا من قال باحكام الله بالرأي المطلق والاستحسان المحض بدون استناد إلى الأدلة المعلومة .