تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
معقب لحكمه ، وهو سريع الحساب يقول الله : ( * ( وإِنْ مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُوها قَبْلَ يَوْمِ الْقِيامَةِ ، أَوْ مُعَذِّبُوها عَذاباً شَدِيداً كانَ ذلِكَ فِي الْكِتابِ مَسْطُوراً ) * ، الاسراء : 58 ) . وأقسم لكم يا أهل البصرة ما الذي ابتدأتكم به من التوبيخ إلا تذكيرا وموعظة لما بعد كيلا تسرعوا إلى الوثوب في مثل الذي وثبتم ، ولا الذي ذكرت فيكم من المدح والتطرية رهبة مني لكم ، ولا رغبة في شيء مما قبلكم ، فاني لا أريد المقام بين أظهركم . . . إلخ . وبذلك تعرف أن أمير المؤمنين لم يرد بكلامه هذا ذم البصرة وأهلها مطلقا ، وإنما قصد أولئك الذين أعانوا أعداءه ، وآذوا أولياءه ، وشمروا لحربه ، وشهروا السلاح في وجهه ، والأرض تشقى وتسعد ، والأمكنة لا ترفع أهلها ولا تضعهم وإنما ترفعهم الأعمال الصالحة ، وتضعهم الأفعال القبيحة ولله الأمر من قبل ومن بعد . ولا بد هنا من التنبيه إلى منقبة واحدة من مناقب أمير المؤمنين عليه السلام وهي أنه عليه السلام أخبر أن البصرة تغرق عدا المسجد الجامع بها ، وقد وقع هذا الذي أخبر به أمير المؤمنين عليه السلام فان البصرة غرقت مرتين ، مرة في أيام القادر با لله ، ومرة في أيام القائم بأمر الله ، غرقت بأجمعها ، ولم يبق منها إلا مسجدها الجامع ، بارزا بعضه كجؤجؤ الطائر حسب ما أخبر به أمير المؤمنين عليه السلام ، جاءها الماء من جهتين من جهة البحر ، ومن جهة الجبل المعروف بجبل سنام ، وغرقت دورها وغرق كل ما فيها ، وهلك كثير من أهلها . قال ابن أبي الحديد : وأخبار هذين الغرقين معروفة عند أهل البصرة
مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 365 | السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب