تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢

فلينظر منصف بعينه إلى شدّة احتياط الشريف الرضي في الرواية ، وأمانته في نقل كلام أمير المؤمنين عليه السلام ، فهو وإن كان يختار من الكلام الطويل حسب موضوع كتابه لكنه يتحرج أن يسوق الكلام الوارد بروايات مختلفة بمساق واحد ، فتراه هنا يذكر اختلاف الروايات ويكرر كلمة « وفي رواية » وكم لاحتياطه هذا من نظائر يعرفها من أنس بمدارسة « نهج البلاغة » فتراه يقول معقبا على بعض الخطب : « قد مضى هذا الكلام فيما تقدم إلا أننا كررناه ههنا لما في الروايتين من الاختلاف » ( 1 ) . وآونة يقول : ( وقد مضى بعض هذا الكلام فيما تقدم من الخطب إلا أن فيه ههنا زيادة أوجبت تكريره ) ( 2 ) وأمثال ذلك كثير . فعلى ما ذكرنا يتهافت قول ابن أبي الحديد عند شرحه لاحدى الخطب : « واعلم أن هذه الخطبة - أي الرسالة - قد ذكرها نصر بن مزاحم في كتاب » صفين « على وجه يقتضي أن ما ذكره الرضي منها قد ضم اليه بعض خطبة أخرى وهذه عادته ، لأن غرضه التقاط الفصيح والبليغ من كلامه » ( 3 ) . فالرضي رحمه الله وإن كان - أحيانا - ينتخب من الخطبة الطويلة بعض كلمات هي أبلغ ما فيها فيوردها بايراد واحد ولكنه لا يضم من كلامه عليه السلام خطبة إلى أخرى ، ولا يدمج كتابا في آخر . أما هذا الكلام الذي نحن في صدد التحقيق عن مصادره ، فقد رواه جماعة من المؤلفين قبل الشريف الرضي ، نذكر منهم الدينوري في ( الأخبار

هامش
( 1 ) نهج البلاغة : 1 ، 204 .
( 2 ) المصدر نفسه : 3 ، 25 .
( 3 ) شرح نهج البلاغة : م 3 ، 412 .
مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 362 | السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب