جاء في أثناء هذا الاختيار اللفظ المردد والمعنى المكرر ، والعذر في ذلك أن روايات كلامه تختلف اختلافا شديدا ، فربما اتفق الكلام المختار في رواية فنقل على وجهه ، ثم وجد في رواية أخرى موضوعا غير وضعه الأول ، إما بزيادة مختارة ، أو بلفظ أحسن عبارة فتقضي الحال أن يعاد استظهارا للاختيار ، وغيرة على عقائل الكلام ( 1 ) ، وربما بعد العهد أيضا بما اختير أولا فأعيد بعضه سهوا ونسيانا ، لا قصدا واعتمادا ( 2 ) . وقد روى المفيد هذا الفصل في ( الإرشاد ) ص 118 وسيأتي القول - إن شاء الله - عند الكلام على المختار الأخير تحت رقم ( 172 ) خطب ، إن هذا الفصل متصل به . 11 - ومن كلام له عليه السّلام لابنه محمد بن الحنفية لما أعطاه الرّاية يوم الجمل تزول الجبال ولا تزل ، عضّ على ناجذك ( 3 ) ، أعر الله جمجمتك ، تدفي الأرض قدمك ( 4 ) ، ارم ببصرك أقصى القوم ، وغض بصرك ( 5 ) واعلم أنّ النّصر من عند الله سبحانه .
مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 357
مساهمون: السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب
ص٣٥٧
هامش
( 1 ) عقائل الكلام كرائمه ، وعقيلة الحي : كريمته .
( 2 ) نهج البلاغة 1 ص 5 .
( 3 ) النواجذ : أقصى الأضراس أو كلها ، والناجذ واحدها ، لأن الرجل إذا عض على أسنانه اشتدت أعصاب رأسه .
( 4 ) أي ثبتها كالوتد
( 5 ) كانت العرب تقول للشجاع المغامر غشمشم أي لا يبصر ما بين يديه في الحرب لتقحمه فهذا معنى قوله عليه السلام « غض بصرك » أي اقتحمهم ولا تبال بهم كأنك لم تبصرهم .