وأكثر من نحو هذا القول . فبلغ ذلك أمير المؤمنين عليه السلام ، فقال لولده الحسن عليه السلام : قم يا بني فاخطب ، فقام خطيبا ، فحمد الله وأثنى عليه وقال : « أيها الناس قد بلغتنا مقالة ابن الزبير ، وقد كان والله يتجنّى على عثمان الذنوب ، وقد ضيق عليه البلاد حتى قتل ، وإنّ طلحة راكز رايته على بيت ماله وهو حي ، وأما قوله : إن عليا ابتز الناس أمرهم فانّ أعظم حجة لأبيه ، زعم أنه بايعه بيده ولم يبايعه بقلبه فقد أقرّ بالبيعة ، وادعى الوليجة فليأت على ما ادعاه ببرهان وأنى له ذلك . . » . قال : فلما فرغ الحسن عليه السلام من كلامه قام رجل يقال له : عمرو ابن محمود وأنشد شعرا يمدح الحسن . ولم يذكر المفيد الشعر ، ولكن ذكره أبو مخنف في كتاب « الجمل » قال : وقال عمرو بن أحيحة يوم الجمل في خطبة الحسن بن علي عليه السلام بعد خطبة عبد الله بن الزبير . وقد ذكرنا الشعر في جملة ما نقلنا من الأشعار في الوصاية ( 1 ) . والذي أكاد أقطع به أن عليا عليه السلام لما بلغه عن الزبير أنه كان يقول أنه بايع بياع ولم يبايع بقلبه ، فقال الكلام الذي اختار منه الرضي ما ذكره في هذا الموضع وسمعه الحسن عليه السلام فضمنه في خطابه كما أني أقطع أن السيد الشريف روى ما رأى من غير تحريف أو تحوير ولعلنا نعثر على عين المصدر الذي نقل عنه ، فاني في كل حين أعثر على شيء جديد من المأثورات من أمير المؤمنين أثناء مراجعاتي والله الموفق
مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 353
مساهمون: السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب
ص٣٥٣
هامش
( 1 ) انظر ص 138 من هذا الجزء .