تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
( الورقة 174 ) وأشار إليه الجوهري المتوفى قبل صدور ( النهج ) بخمس سنوات في « الصحاح » 5 - 2026 وأورده شيخ الطائفة في ( الأمالي ) بسنده عن طارق بن شهاب يقول : لما نزل علي عليه السلام بالربذة سألت عن قدومه ، فقيل : خالف عليه طلحة والزبير وعائشة فخرج يريدهم فصرت إليه فجلست حتى صلى الظهر والعصر ، فلما فرغ من صلاته قام إليه ابنه الحسن بن علي عليه السلام فجلس بين يديه ثم بكى ، وقال : يا أمير المؤمنين إني لا أستطيع أن أكلمك ، وبكى ، فقال له أمير المؤمنين عليه السلام : لا تبك يا بني وتكلَّم ، فقال : يا أمير المؤمنين ، إن القوم حصروا عثمان يطلبونه بما يطلبونه ، أما ظالمون أو مظلومون فسألتك أن تعتزل الناس ، وتلحق بمكة حتى تؤب العرب ، وتعود إليها أحلامها وتأتيك وفودها ، فوالله لو كنت في حجر ضبّ لضربت إليك العرب آباط الإبل حتى تستخرجك منه ، ثم خالفك طلحة والزبير فسألتك أن لا تتبعهما ، وتدعهما فان اجتمعت الأمة فذاك وإن اختلفت رضيت بما قضى الله ، وأنا اليوم أسألك أن لا تقدم العراق وأذكرك با لله أن لا تقتل بمضيعة . فقال أمير المؤمنين عليه السلام : أما قولك إنّ عثمان حصر فما أنا وذاك وما عليّ منه ، وقد كنت بمعزل عن حصره ، وأما قولك ائت مكة فوالله ما كنت لأكون الرجل الذي تستحل به مكة ، وأما قولك : اعتزل العراق ودع طلحة والزبير فوالله ما كنت لأكون كالضبع . وذكر الكلام ثم قال : وكان طارق بن شهاب أي وقت حدث بهذا الحديث بكى . أه . ولعل غاية الحسن صلوات الله عليه أن يظهر للناس غاية أبيه من اتباع طلحة والزبير وغير ذلك من الأمور التي ذكرها فأجابه أمير المؤمنين عليه السلام عنها ، والا فهو يعلم علم اليقين أن أباه سلام الله عليه لا يرد ولا يصدر إلا بأمر من الله سبحانه كما رسم له ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله .