جزع من الموت ، هيهات بعد اللَّتيا والَّتي ( 1 ) والله لابن أبي طالب آنس بالموت من الطَّفل بثدي أمّه ، بل اندمجت على مكنون علم لو بحت به لاضطربتم اضطراب الأرشية في الطَّويّ البعيدة . ( 2 ) لما توفي رسول الله صلى الله عليه وآله واشتغل علي عليه السلام بغسله ودفنه وبويع أبو بكر خلا الزبير وأبو سفيان وجماعة من المهاجرين بعباس وعلي عليه السلام لإجالة الرأي ، وتكلموا بكلام يقتضي الاستنهاض والتهييج ، فقال العباس ( رضي الله عنه ) قد سمعنا قولكم ، فلا لقلَّة نستعين بكم ، ولا لظنّة نترك آرائكم فامهلونا نراجع الفكر فان يكن لنا من الاثم مخرج يصرّ بناوبهم الحق صرير الجدجد ( 3 ) ونبسط إلى المجد أكفا لا نقبضها أو نبلغ المدى ، وإن تكن الأخرى فلا لقلة في العدد ، ولوهن في الأيد ( 4 ) والله لولا « أنّ الاسلام قيد الفتك » لتدكدت جنادل صخر ( 5 ) يسمع اصطكاكها من المحل العليّ ، فحل علي
مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 347
مساهمون: السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب
ص٣٤٧
هامش
( 1 ) هيهات : كلمة تبعيد ، والتاء مفتوحة ، ومنهم من يكسرها في جميع الأحوال ، ويجوز أن تضم ، كما يجوز أن تنون في جميع الأحوال ، واللتيا - بالفتح والتشديد - تصغير التي ، وهما اسمان من أسماء الدواهي ، ويكنى بهما عن الشدائد المتعاقبة ، والأصل فيها أن رجلا تزوج بامرأة قصيرة فآذته ، ثم طلقها وتزوج طويلة فقاسى منها ما هو أعظم فطلقها أيضا ، فقيل له : ألا تتزوج قال : هيهات أبعد اللتيا والتي .
( 2 ) اندمجت : انطويت ، والأرشية جمع رشا وهو الحبل ، والطوى جمع طويلة : البئر
( 3 ) الجدجد « بضم الجيمين » : دويبة على خلقة الدبا وتسمى : صرار الليل .
( 4 ) الأيد : القوة .
( 5 ) الجنادل : جمع جندلة وهي الصخرة العظيمة .