عليه السلام حبوته وقال : الصبر حلم ، والتقوى دين ، والحجة محمد ، والطريق الصراط ، أيها الناس شقوا أمواج الفتن . . الخطبة ، ثم نهض فدخل إلى منزله وافترق القوم ( 1 ) . هكذا ذكر ابن أبي الحديد سبب هذه الخطبة ، ويظهر من تقديمه لها والزيادات التي ذكرها في أولها أنه اطلع عليها بمصدر غير « النهج » ولكنه لم يشر إليه . وذكر سبط ابن الجوزي بسنده عن مجاهد ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال : لما دفن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جاء العباس وأبو سفيان بن حرب وجماعة من بني هاشم إلى علي عليه السلام فقالوا : مدّ يدك نبايعك وحرضوه فامتنع ، وقال له العباس ( أنت والله بعد اليوم عبد العصا ) ( 2 ) فخطب علي وقال : أيها الناس شقوا أمواج الفتن بسفن النجاة ( 3 ) وذكر الخطبة بصورة تغاير ما في « النهج » قليلا . وسبط بن الجوزي وإن تأخر زمانه عن زمن الشريف ، ولكنه روى هذه الخطبة مسندة من غير طريق الرضي ، تختلف في بعض ألفاظها عن روايته ، ويظهر من قوله في اثباتها : ( وفي رواية ) أنه رواها من طريقين ، ومن قوله في آخر ما ذكره من قوله منها : ( وذكر كلاما كثيرا ) أنه وجدها بصورة أطول . هذا وقد ذكر السبط في الباب السادس من تذكرته أنه لا ينقل من كلام علي عليه السلام إلا ما اتصل إليه إسناده فتأمل . كما رواها الطبرسي في الاحتجاج ( ج 1 ص 127 ) باختلاف مع رواية الرضي في بعض الألفاظ ، ذكره باسم رسالة موجهة منه عليه السلام إلى أبي بكر لما بلغه منعه فاطمة عليها السلام فدكا .
مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 348
مساهمون: السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب
ص٣٤٨
هامش
( 1 ) شرح النهج المجلد الأول : 218 .
( 2 ) أنا استبعد ان يواجه العباس عليا عليه السلام بمثل هذه الكلمة لأنها جافة ، وإن كان الأمثال لا تعارض .
( 3 ) التذكرة : 137 .